من أعلي المنصة – ياسر الفادني – الحلو.. سطور على الرمل

39

الخرطوم سودانية 24

لا ننكر أن عبد العزيز الحلو هو قائد لواحدة من الحركات المسلحة في منطقة جبال النوبة وهي بالمقاييس السياسية والعسكرية تعتبر أكبر قوة تمردت علي الحكم في عهد البشير ودخلت في مهادنة ضمن إتفاقية السلام التي وقعت مع جون قرنق آنذاك ودخل سدة الحكم في نظام البشير بموجبها….. إلا أنه تمرد مرة أخري وأختار حمل السلاح ، الحلو هو هو…. كمناوي وعقار (ضاقوا حلة البشير وشتتوا) … ! ،الحلو كان شرطه الأساسي للدخول في سلام هو ذهاب البشير من الحكم وذهب البشير واتت حكومة جديدة لكنه لم يعود إلي الخرطوم…. بل سافر إليه رئيس وزراءنا المفدي إليه في كاودا وخاطب الحضور علي منصة ليس فيها علم السودان بل فيها علم أجنبي ! ..

عبد العزيز الحلو لم يكن من الذين وقعوا علي إتفاقية جوبا وظل هكذا ، هنالك ضغوط دولية مورست عليه للانخراط في عملية السلام مع حكومة حمدوك وأحسب أنه استجاب لتلك الضغوط علي مضض وقرر أن ينتهج طريقة( الشرك والمحاحاة ) إرضاءا لهم ، جلس في طاولة المفاوضات لكنه قدم شروط تعجيزية كانه يكتبها علي رمل ناعم في قلب صحراء يمر عليها ريح عاصف كل لحظة ، شروط منها عدم كتابة البسملة في الخطابات الرسمية !…وعلمانية الدولة ، وعدم الإعتراف بعطلة الجمعة واستبدالها بيوم الاربعاء ! … هي شروط لعمري تضحك وتبكي ،تضحك لانها ليس لها منطق ما الفرق فلماذا اختارالأربعاء ؟ كلها ايام الله السبع لكن الجمعة هي عيد المسلمين الاسبوعي والجمعة عطلة رسمية لكل بلاد المسلمين لان هنالك أمر من الله سبحانه وتعالي حينما قال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}…..
،نادي بعلمانية الدولة….. والسواد الأعظم من السودانين مسلمين ، نادي بحذف البسملة وهذا يدعوا للاستغراب والضحك ماالهدف من ذلك؟، كل هذه الأشياء فيها المضحك وفيها المبكي ، هذه البلاد ياسعادة الكموندر عبد العزيز الحلو مشكلاتها ليست في البسملة وليست في عطلة الاربعاء وليست في خلع جلدتنا كمسلمين ،السودان به أزمة حكم تتحور كل مرة وتتبدل…. من حزبية إلي شمولية إلي شرعية ثورية كما بداءت هذه الحكومة ، أزمة هذه البلاد أننا نتحدث عن الديمقراطية كذبا ولا نعرفها ،ازمتنا هي أن المصلحة الشخصية لحكامنا تطغي علي مصلحة البلاد ،ازمتنا هي عدم الرؤية الثاقبة اقتصاديا ،ازمتنا الاقصاء والتشريد وزج أهل الرأي الاخر في السجون ،ازمتنا هي التشفي وكسر ظهر من من سبق ونعته باقبح الألفاظ ، ازمتنا أننا افتقدنا القوي الأمين حكما ، وصفقنا وطبلنا للفاشلين مسلكا ، وجعلنا من بلادنا مطية لشعوب الاستكبار يركبوننا متي شاؤا ،

عبد العزيز الحلو لا يريد سلاما ولا يريد ان يبارح كاودا ويعود إلي الخرطوم لأنه يمني نفسه بدولة جديدة هو أعلاها، كل تصرفاته تدل علي ذلك ، تسع عشرة نقطة خلافية بين الحكومة والحلو كما صرح الوسيط الجنوبي ،كل هذه النقاط هي ضرب من المستحيل ، وتعجيز العاجز أصلا علي إدارة حكم بلاده، ومحاولة لتخفيف حمل الضغوط الدولية علي الحلو وارضاء أصحاب الضغوط ، الحلو استفاد من هشاشة وضعف هذه الحكومة وتوسع أكثر في المناطق التي كان يفرض هيبته عليها بدون سلاح ، الحلو درب عددا كبيرا من أبناء جبال النوبة وبني جيشا جرارا لايستهان به ،الحلو عندما يفاوض يفاوض من قوة ، ما تفعله الحكومة الآن مع الحلو هو محاولة تعديل إعوجاج عود جف ، وسير في طريق لا نهاية له ، وبندق في بحر !.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!