تحليل سياسي : محمد لطيف – شيطنة الشرطة .. أم هيكلتها ؟!

109


صبيحة يوم من الأيام الماضية أصدر مدير شرطة إحدى المحليات بولاية الخرطوم .. توجيها لكل رؤساء الأقسام في محليته .. فحواه ضرورة توقيف كل عتاة الإجرام من الدرجة الأولى والثانية .. وأضاف المدير عبارة ذات مغزى .. انتظر تقريرا بالنتائج في أو قبل الرابعة عصرا .. كانت النتيجة المباشرة أن حصيلة تلك الحملة الطارئة وفي الموعد الذي حدده المدير .. 12 متهما ممن تنطبق عليهم المواصفات .. وقيدت ضدهم بلاغات .. ! ماذا يعني هذا ..؟ هذا يعني ببساطة أن جهاز الشرطة إذا وجد القيادة المسئولة .. والمتابعة الدقيقة .. بإمكانه أن ينجز المطلوب منه و اكثر .. !
قبل اكثر من عام من الآن دُعيت ضمن مجموعة من الصحفيين لمقابلة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك .. كانت مداخلتي الرئيسية ان الديمقراطية الرابعة .. إن لم تجد أنيابا تعض به خصومها عند الضرورة .. فستسقط كما سقطت الديمقراطية الثالثة .. كان تعقيب رئيس الوزراء حينها أنه متفق مع ما طرحت .. وأن الترتيبات جارية لإنشاء جهاز للأمن الداخلي .. إختلفت مع رئيس الوزراء في طرحه وقلت له إن لديك الآن جهاز قائم بالفعل .. وهو جهاز الشرطة .. وخيارك الأفضل أن تهتم به وتعيد هيكلته وتبعد عنه من شوه صورتها .. وأساء إستخدام سلطاتها فيما أهدر حقوق المواطن .. صحيح أن السيد رئيس الوزراء إتفق معي يومها على ضرورة دعم الشرطة .. ولكن الصحيح ايضا .. أن البحث عن جهاز جديد ما يزال جاريا .. فلم نتفق يومها ولكن قناعتي ظلت راسخة ..!
ولعل هذا المدخل يقودنا لحملات شيطنة الشرطة .. التى تنتظم المشهد السياسي والإعلامي الآن .. فأي عاقل هذا الذى يحاول أن يقنع الناس .. وأي عاقل هذا الذي يقتنع .. بأن جهازا يجري الإعداد له الآن .. وعضويته لن تتجاوز الخمسة آلاف فرد بأي حال من الأحوال .. يمكن أن يكون بديلا لجهاز تجاوز عمره المائة عام .. وتجاوز عدد أفراده المائة الف ينتشرون في كل أصقاع السودان ..؟ الذي يتأمل في الأمر .. لن يخرج عن أحد إحتمالين .. إما أن من يقف وراء هذه الدعوة .. لا يتجاوز تفكيره الخرطوم العاصمة .. أو أن دوافع ذاتية هي التى تقف وراءها .. ! وهل صحيح ما يتردد عن أن الجهاز الجديد ليس بديلا للشرطة .. وأن مهمته الأساسية جمع المعلومات ..؟ فإن كان الأمر كذلك فالمفارقة التى تتجلى هنا .. أن إدارة الشرطة الأمنية .. القائمة الآن ضمن إدارات الشرطة .. المشيطنة .. كانت هي فى الأصل إدارة الأمن الداخلي .. وهي تقوم بذات الدور .. فما الجديد إذن ..؟
يجب أن نعترف أن جهاز الشرطة الحالي به العديد من المثالب .. مثله مثل كل الأجهزة التى تعرضت للإختراق والتوظيف السياسي .. طوال عهد الإنقاذ .. ينطبق هذا على جهاز الخدمة المدنية على سبيل المثال لا الحصر .. فهل فكر أحدكم في قيام جهاز بديل للخدمة المدنية .. ؟ أم أن المعركة تدور الآن حول أنجع السبل لإصلاح الخدمة المدنية وإستعادة إستقلاليتها ..؟
فلما لا ينطبق ذات المنطق على جهاز الشرطة كذلك ..؟ ولمصلحة من السعي لإهالة التراب على هذه المؤسسة العريقة ..؟ ولما لا تكون الدعوة لإصلاحها وتمكينها من إستعادة إستقلاليتها .. وقبل هذا وذاك دعمها دون سقف..؟ فالذى يجب أن تدركه الحكومة .. أن أمن المواطن مقدم على كل شيء .. وعليها أن تعلم .. أن توفير هذا الأمن مكلف جدا .. وعليها أن تعلم أن خيارها الأوحد لحماية المواطن .. وحماية النظام الديمقراطي هو جهاز الشرطة .. فلتذهب كل قيادات الشرطة الى الجحيم .. وليذهب كل فاسد فيها الى السجن .. ولكن يجب أن تبقى الشرطة جهازا مدنيا ذو مهام عظيمة ..!

7 تعليقات
  1. Hassan Massei يقول

    Very nice post. I just stumbled upon your blog and wished to say that I have really loved surfing around your weblog posts. After all I’ll be subscribing in your rss feed and I am hoping you write again soon!|

  2. Basil Vukelj يقول

    Yes! Finally someone writes about keyword1.|

  3. Tommie Leiberton يقول

    Thank you for every other informative blog. The place else may I am getting that kind of info written in such a perfect means? I have a challenge that I am just now operating on, and I’ve been on the look out for such information.|

  4. aralen sale يقول

    orlistat farmacia guadalajara where to buy orlistat 60mg average weight loss on xenical what is orlistat tablets

  5. cheap xenical uk يقول

    baricitinib specialty prescription olumiant pill size baricitinib fda label baricitinib safety

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!