احتجاجات الخميس.. الشارع السوداني يقرر مصير السلطة الانتقالية

169

الخرطوم : سودانية 24- الاناضول

قوى مدنية وسياسية عديدة دعت إلى مسيرات احتجاجية الخميس ترفع مطالب متباينة أبرزها تسليم السلطة الانتقالية للمدنيين وفض الشراكة مع المكون العسكري واستكمال المؤسسات الانتقالية
ـ أنصار لـ”تيار الميثاق الوطني” يعتصمون أمام قصر الرئاسي للمطالبة بحل الحكومة وتوسيع المشاركة في السلطة الانتقالية.. ورئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة يعرب عن دعمه لهم
ـ عثمان فضل الله، محلل سياسي: الشارع قد يقود لفض الشراكة بين المدنيين والعسكر وإما أن يرضخ الجيش أو يرفض.. مخاوف من خلاف داخل المؤسسة العسكرية أو صدام بين المواكب والاعتصام

في ظل انقسام حاد وخلافات عميقة، يشهد السودان الخميس “مواكب” (مسيرات) احتجاجية، ترفع مطالب عديدة، أبرزها تسليم السلطة الانتقالية للمدنيين وفض الشراكة مع المكون العسكري.

ويبدو المشهد السوداني شديد التعقيد، مع استمرار التحشيد الجماهيري بين أطراف أزمة يتشبث كل منهم بموقفه، ويعتبر نفسه مدافعا عن ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018.

وتضرب خلافات عميقة المكونين العسكري والمدني للسلطة الانتقالية، بالإضافة إلى خلافات بين المدنيين أنفسهم.

وعلى خلفية محاول انقلاب عسكري فاشلة، في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، انفجر صراع بين المكونين العسكري والمدني في مجلس السيادة الانتقالي (بمثابة الرئاسة)، وتبادلا اتهامات ضمن خلاف امتد إلى تجميد عمل مؤسسات السلطة التي تجمع الطرفين.

ويقول مسؤولون مدنيون وقيادات حزبية إن اتهامات القيادات العسكرية للقوى السياسية “تمهد لانقلاب” قبل تسليم قيادة مجلس السيادة من المكون العسكري إلى المدني، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وهذا التاريخ ليس محل توافق بين المكونين، بعد أن تم تمديد الفترة الانتقالية المتفق عليها في “الوثيقة الدستورية” (الخاصة بالحكم الانتقالي)، 14 شهرا إضافية لتصبح 53 شهرا، إثر توقيع اتفاق سلام بين الحكومة وحركات مسلحة، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020.

ومنذ 21 أغسطس/ آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش، وقوى مدينة (ائتلاف قوى “إعلان الحرية والتغيير”)، والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

** احتجاجات متشعبة

ومن المرجح، وفق مراقبين، أن تغير احتجاجات الخميس المعادلة السياسية، بعد أن تزايدت الدعوات إلى الخروج في مسيرات لدعم الانتقال المدني في كل مدن السودان.

هذه الدعوات أطلقها كل من “إعلان الحرية والتغيير” والحزب الشيوعي وتجمع المهنيين ولجان المقاومة، وهي لجان قادت الاحتجاجات في الأحياء والقرى والمدن ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير (1989 ـ 2019).

ويقابل ذلك، منذ أسبوع، اعتصام أمام القصر الرئاسي في الخرطوم، للمطالبة باسترداد الثورة، وحل الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، وتوسيع المشاركة السياسية في السلطة الانتقالية.

وهو اعتصام ينفذه “تيار الميثاق الوطني”، أحد مكونات قوى “إعلان الحرية والتغيير”، التي قادت احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، ما دفع قيادة الجيش إلى عزل البشير، في 11 أبريل/ نيسان 2019.

وحتى “تيار الميثاق الوطني” دعا أنصاره إلى الخروج، الخميس، باعتباره “يوما وطنيا للجميع”. كما دعت أحزاب معارضة للسلطة، مثل المؤتمر الشعبي، إلى المشاركة في المواكب.

** مظاهرات ليلية

خلال اليومين الماضيين خرجت مظاهرات ليلية في أحياء بمدن الخرطوم وسنار وسنجه (جنوب شرق) ومدني (وسط) والدويم (جنوب) والأبيض ( جنوب)، استعدادا للمواكب المطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين.

ورفع المتظاهرون، في الاحتجاجات الليلة، شعارات تطالب بمدنية الدولة وتندد بالعسكريين في مجلس السيادة، المكون من 14 عضوا، هم 5 من العسكريين و6 من المدنيين و3 من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

كما دعوا إلى رحيل رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلوا “حميدتي”، ورددوا شعارات مناوئة لقادة “تيار الميثاق الوطني”، وخاصة كلا من مني أركو مني مناوي (رئيس حركة تحرير السودان) ومبارك أردول.

والثلاثاء، أطلقت قوات تابعة لحركة تحرير السودان النار لتفريق متظاهرين في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وقالت إن مجموعة من الشباب اعتدت على مقرها وأتلفت ممتلكاتها، وتصدت لها الحراسة دون إصابات.

** تحشيد على الجانبين

ويبدو المشهد في السودان وكأنه مواجهة بين مجموعتين، إحداها تمثل احتجاجات الخميس، والأخرى تمثل الاعتصام أمام القصر الرئاسي.

والأربعاء، دعا مناوي، وهو أيضا حاكم إقليم دارفور (غرب)، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم، إلى “أن يكون 21 أكتوبر (يوما) للتسامح والوحدة الوطنية” لكل أبناء السودان، محذرا من التحريض والتخوين.

كما حث جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، أحد قادة تيار “الميثاق الوطني”، عبر تسجيل مصور، على “ضرورة تجنب الصدام وزعزعة الفترة الانتقالية”.

وتابع: “في الاحتشاد والاحتشاد المضاد، أرى أن يتجنب الناس التصادم، ومن حق الجميع التعبير بشكل سلمي ودون اللجوء للعنف”.

وأضاف: “لا يُسمح بأي شكل من الصدامات في التظاهر، وإذا كان هناك طرف معتصم يجب أن يعتصم الطرف الآخر في مكان آخر”.

وشدد جبريل على أنه لا علاقة للعسكر بمطالبتهم (تيار الميثاق الوطني) بحل الحكومة واعتصامهم أمام القصر الرئاسي، وكذلك نفى أي علاقة لهم ببقايا نظام البشير.

** مطالب متباينة

كل تحت مطالبه، اتفقت القوى السياسية والمدنية، التي شاركت في احتجاجات الإطاحة بالبشير، على المشاركة في مظاهرات الخميس.

وأعلن ائتلاف قوى “إعلان الحرية والتغيير” (الائتلاف الحاكم)، الاثنين، استجابته لدعوة “تجمع المهنيين” و”لجان المقاومة” بالمشاركة في المواكب.

ودعا الائتلاف، في بيان، إلى التظاهر للمطالبة باستكمال الثورة، ودعم الانتقال المدني الديمقراطي، وتحقيق العدالة وبناء قوات مسلحة موحدة.

فيما دعا تجمع المهنيين، قائد الحراك، إلى المطالبة بتسليم السلطة للمدنيين، وتكوين المجلس التشريعي (الانتقالي) من قوى الثورة.

وتابع، في بيان الثلاثاء، أن حراك الخميس “سيكون لتحقيق مطالب أبرزها دمج قوات الدعم السريع (بقيادة حميدتي) في الجيش، وكذلك دمج الحركات المسلحة في الجيش، وصولا لجيش قوي موحد ذي عقيدة وطنية”.

والثلاثاء، أهاب الحزب الشيوعي بالجميع الخروج إلى مظاهرات الخميس لبناء السلطة المدنية وحمايتها من الانقلابات العسكرية.

وشدد، في بيان، على ضرورة “مواصلة السير في إكمال الثورة وأهدافها واستردادها من مختطفيها العسكر والمتوافقين معهم”.

فيما قالت تنسيقية لجان الخرطوم، في بيان مشترك لـ17 لجنة الثلاثاء، إنها ستخرج “ضد الشراكة بين المدنيين والعسكر ومع إسقاطها وإقامة الدولة المدنية الكامل غير منقوصة”.

أما المؤتمر الشعبي، أبرز أحزاب المعارضة، فدعا إلى المشاركة في مسيرات الخميس لتكوين حكومة مستقلة غير حزبية، وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية الفترة الانتقالية، في يناير/ كانون الثاني 2024.

** المكون العسكري

لم يصدر عن المكون العسكري في السلطة الانتقالية أي تعليق بشأن الاحتجاجات المقررة الخميس.

إلا أن رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة (رسمية)، المقدم إبراهيم الحوري، قال في مقال الاثنين، إن “انطلاق مواكب التوافق الوطني السبت (تظاهرات لتيار الميثاق تحولت إلى اعتصام)، رغبة من الشعب الأبي في العودة التصحيحية إلى منصة التأسيس التي جاءت بها الثورة التي لم تحقق الشعارات التي نادت بها”.

واعتبر أن خروج مواكب السبت، جاء بعد أن فقد الشعب الثقة، ولاستكمال ثورته، والمناداة بقيم الحرية والعدالة التي ضاعت بين كراسي السلطة.

وأضاف: “تظل القوات المسلحة هي ملاذ أهل السودان (..) ولن تخيب القوات المسلحة ظن شعبها، وستكون عند حسن ظنه”.

** احتمالات مفتوحة

وفق عثمان فضل الله، محلل سياسي، فإن “كل الاحتمالات مفتوحة في تظاهرات الخميس، والتي ستؤدي إلى واقع جديد وفق خيارات الشارع”.

وأوضح للأناضول أن “الخيارات التي سيفرضها الشارع الخميس قد تقود لفض الشراكة بين المدنيين والعسكر، استجابة من قوى إعلان الحرية والتغيير لمطلب الشارع بحكومة مدنية كاملة يُستبعد منها العسكريون”.

وتابع: “هذا خيار يجعل المؤسسة العسكرية بكاملها في مواجهة الشارع، فإما أن تقابله برضوخ أو أن تواجهه بالرفض، أو أن يقبل العسكر بمطالب استكمال هياكل السلطة (المجلس التشريعي) وبناء جيش موحد والالتزام بتسليم السلطة للمدنيين”.

واعتبر أن “أبرز المخاوف من المظاهرات هو اندلاع عنف أو حدوث صدام مع مجموعة المعتصمين أمام القصر الموالية للجيش، أو أن يضرب الخلاف المؤسسة العسكرية أو جزء منها في تعاملها مع الاحتجاجات بشكل عنيف”.

39 تعليقات
  1. xao tam phan يقول

    Very good info. Lucky me I came across your blog by chance (stumbleupon). I have saved it for later!

  2. Sua may Macbook tai nha يقول

    What’s Happening i’m new to this, I stumbled upon this I’ve found It positively helpful and it has helped me out loads. I hope to contribute & aid other users like its aided me. Great job.

  3. adam & eve coupon 2022 يقول

    Major thanks for the post.Much thanks again. Really Cool.

  4. noi that gia kho يقول

    WOW just what I was looking for. Came here by searching for ig

  5. linked here يقول

    After I originally commented I appear to have clicked the -Notify me when new comments are added- checkbox and now each time a comment is added I receive 4 emails with the same comment. Is there a way you can remove me from that service? Thanks.

  6. May loc khong khi Hitachi يقول

    เล่นแปปเดียวบวกมันมากเพลินมากมีค่าขนมแล้วปังจริงๆเกมส์พนันระบบใหม่โครตไว้ไม่ต้องโยกเงินฝากถอนได้เรยมีระบบแนะนำเพื่อนด้วย

  7. Hair Extensions يقول

    I loved your blog article. Cool.

  8. Major thanks for the post.Thanks Again. Will read on…

  9. Really informative article.Much thanks again. Fantastic.

  10. Tobias Savino يقول

    I’ve recently started a site, the information you offer on this site has helped me tremendously. Thank you for all of your time & work.

  11. satta matka kurla day يقول

    I think this is a real great post.Really looking forward to read more. Will read on…

  12. Really appreciate you sharing this blog.Really looking forward to read more. Will read on…

  13. judi poker pkv يقول

    A big thank you for your article post.

  14. Bangladesh T-shirt Manufacturer يقول

    gooooooooooooooooooooooooooooood for me thanks for sharing

  15. wonlea يقول
  16. halgeo يقول
  17. Sub-Zero refrigerator repair Orange County يقول

    Thanks in favor of sharing such a pleasant opinion, piece of writing is fastidious, thats why i have read it completely

  18. maljans يقول
  19. nairlin يقول
  20. xahrvin يقول
  21. jamhela يقول
  22. barrams يقول
  23. martioky يقول
  24. georwyne يقول
  25. leywynd يقول
  26. jahrafe يقول
  27. latbri يقول
  28. delcphi يقول
  29. lavwel يقول
  30. jashger يقول
  31. kaffmey يقول
  32. partyland يقول

    Really informative article post.Really thank you! Cool.

  33. jilldart يقول
  34. filoever يقول
  35. baimae يقول
  36. ellaust يقول
  37. gitahear يقول
  38. eldrban يقول
  39. click here يقول

    Great post. I was checking continuously this blog and I’m impressed!Extremely useful info particularly the closing section 🙂 I care for such info much.I was looking for this particular information for a very long time.Thanks and best of luck.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!