رئيس نيابة جرائم المعلوماتية : هنالك ما يقارب (1000) بلاغ يتعلق بتطبيق “بنكك”

0 245

 

 

حوار: خديجة الرحيمة – نقلاً عن صحيفة الانتباهة

الجرائم المحكوم فيها وصلت إلى (70) جريمة وهذا لم يحدث من قبل
ليست لدينا جرائم إلكترونية معقدة بقدر ما لدينا جرائم تقليدية معقدة
واجهنا مشكلة بسبب غياب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية
لدينا كثير من البلاغات المختصة بتطبيق (بنكك).. وما يتعلق بـ (ثمرات) شائعة
الخريجون أكثر الفئات المرتكبة لجرائم المعلوماتية
أي موقع مخالف للقانون ليس لدي مانع لحجبه أياً كان صاحبه
(التهكير) ليس من الجرائم الخطيرة والشائعة تتصدر القائمة الأولى في الجرائم الإلكترونية
قوانين المعلوماتية رادعة وهناك جرائم وصلت عقوبتها للتأبيد

 

كشف رئيس نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية وكيل أول نيابة عبد المنعم عبد الحافظ عن تجازهم (3) آلاف بلاغ خلال العام الماضي، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة) عبر هذا الحوار إن هناك أسباباً أدت إلى ارتفاع جرائم المعلوماتية تمثلت في ارتفاع عدد مشتركي شبكة الإنترنت إضافةً لكثرة الوسائط، وأن الهاتف أصبح في متناول الأطفال، مشيراً إلى أنه ولأول مرة في تاريخ السودان تصل المخالفات المعلوماتية المحكوم فيها إلى (70) بلاغاً في أقل من (6) أشهر، مؤكداً أنه بعد تشديد العقوبات هناك قضايا وصلت عقوبتها إلى الإعدام، كاشفاً عن مواجهتهم بعض المعيقات جراء غياب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وتابع قائلاً انه أحياناً يأتي بعض الأشخاص للتبليغ عن أشياء غير منصوص عليها في القانون تجعلهم في حيرة، لذلك كانوا يحتاجون لتشريع، وأوضح أنه بعد صدور قرار بمنع بيع وشراء الهواتف الذكية إلا بإرفاق إثبات الشخصة، تم استرداد أكثر من (170) هاتفاً..

وغير ذلك في هذا الحوار.
* إلى أي مدى تطورت إجراءات تناول جريمة المعلوماتية في النيابة؟
ــ بعد الاستغناء عن المحاضر الورقية تم تطوير النيابة رقمياً وتزويدها بالإنترنت، وأصبحت إجراءات الجريمة الالكترونية في النيابة لا تستغرق يوماً، والشاكي المبلغ عن الجريمة ينتهي من إجراءات البلاغ في غضون خمس دقائق ولا يلجأ لأقسام الشرطة وغيرها، كما لا يستهلك كثيراً من الوقت والمال في الحركة، وفي السابق كان المواطنون يعانون كثيراً في الوصول إلى النيابة وفتح البلاغ، والآن أصبحت الإجراءات قليلة والإيقاع سريعاً وأصبح العمل رقمياً، والحمد لله النيابة زودت بأجهزة وبرمجيات لا تقل عن التي يعمل بها المجرم المعلوماتي، وبعد تطوير النيابة ارتفعت نسبة البلاغات اليومية إلى 60%.
* الى أي مدى ارتفعت نسبة الجرائم المعلوماتية هذا العام وما هي أكثر الجرائم شيوعاً وما هي الأسباب المباشرة لارتكاب هذه الجرائم؟
ــ نتفق معكم في أن الجرائم المعلوماتية في هذا العام ارتفع معدلها، وفي كل عام ترتفع النسبة أكثر من العام السابق، وهناك كثير من الأسباب أدت إلى ذلك، أولاً كثرة التواصل بين الناس، إضافةً للظروف المحيطة وارتفاع عدد المشتركين في شبكة الإنترنت، وعندما نعود إلى الوراء نجد أن المنزل الذي به (6) أفراد يكون به هاتف أو اثنان، والآن أصبح الهاتف في متناول الأطفال والطلاب في المدارس، ومن أسباب انتشارها أيضاً كثرة الوسائط وأسباب اقتصادية، وأصبح تبادل المعلومات يتم عن طريق الإنترنت، وجائحة كورونا ساهمت بشكل كبير في تواصل الناس عبر الإنترنت، لذلك نتجت جرائم إلكترونية كبيرة والأسباب كثيرة، وهذه على سبيل المثال.
* هناك حديث عن جرائم عابرة للحدود.. هل رصدتم مثل هذه الجرائم؟
ــ في الأصل الجريمة المعلوماتية عابرة للحدود، ويمكن أن يرتكب فعل في السودان وتكون آثاره في دولة أخرى والعكس كذلك، ورصدنا كثيراً من هذه الجرائم.
* ما هي الجنسيات الاجنبية التي تم ضبطها في السودان؟
ــ نعم هناك جنسيات اجنبية ضبطت لا أستطيع الإفصاح عنها، لأن هناك بعض الجرائم ترتكبها جنسيات وفئات محددة غير سودانية، والشيء المخيف أن هذه الجنسيات قامت بتعليم السودانيين هذه الجرائم وخصوصاً جرائم (الفويب)، وهي أجهزة وبرامج يتم استخدامها في سرقة المكالمات وانتهاك الخصوصية والاحتيال، وتمتاز بخاصية الإطلاع على مكالمة الغير.
* هل أجريت محاكمات وما هي الجرائم المقيدة لديكم وحجمها ونوعيتها وتصنيفها؟
ــ من أنواع الجرائم الإلكترونية التي ترتكب في السودان التشهير وإشانة السمعة والسباب والإساءة والابتزاز والتهديد والشئاعات وانتحال صفة الغير والاحتيال الذي يظهر في (بنكك). وفي ما يتعلق بالمحاكمات فقد حققنا نجاحات كبرى، ووجهنا كثيراً من الاتهامات في قضايا واضحة، وبعد تطوير النيابة وتعاون الجهاز القضائي معنا أجرت المحكمة العديد من المحاكمات، ولأول مرة في تاريخ السودان تصل القضايا والمخالفات المعلوماتية المحكوم فيها في أقل من (6) أشهر إلى (70) بلاغاً، وهذا لم يحدث من قبل.
* ما هي الجرائم التي تم الفصل فيها وإلى أي مدى ينال المجرمون عقابهم خاصة إن كانوا يقيمون في الخارج؟
ــ نتعامل مع المجرم في السودان بالتحريات الرقمية، حيث يتم الوصول اليه والقبض عليه ثم إحالته للمحكمة في وقت وجيز، أما المجرمون خارج البلاد نقوم بقفل الرابط والصفحة وتعطيل البرنامج الذي يمارسون به الإجرام، ولدينا إجراءات تتعلق باسترداد المتهمين من الخارج بواسطة النيابة العامة في إدارة التعاون الدولي.
* ما هي كيفية حماية الأطفال والقصر والمراهقين من هذا العالم الافتراضي المفتوح؟
ــ من المفترض أن تضع الدولة والأسرة سناً محددة لتمكين الأشخاص من التواصل عبر الإنترنت، بمعنى ألا يمنح أي طفل هاتفاً لدخول الإنترنت لأنه قد يرى أشياءً غير مناسبة لسنه، لذلك أناشد الجهات التربوية المتمثلة في وزارة التربية والتنمية الاجتماعية مراعاة سن محددة لتمليك الهاتف، كما أقول لكل أسرة يجب ألا تملكوا أطفالكم هواتف إلا بعد بلوغ سن العاشرة، مع مراعاة عدم تمليك كل أفرادها هواتف إلا للضرورة.
* ما هي أكثر الفئات المتهمة بارتكاب جرائم المعلوماتية؟
ــ لدينا معايير محددة لتصنيف المجرم المعلوماتي، وأكثر الفئات هي الشباب وخاصة الخريجين، وجرائم الاختراق والتهكير يمكن أن يقوم بها شباب من (20) إلى (30) عاماً، وهناك جرائم تتعلق بسن المراهقة مثل مخالفة الآداب العامة، والجرائم التي تتعلق بسن (30) إلى (40) بدأت في الانخفاض، والجرائم الإلكترونية يمكن أن ترتكب من قبل شخص عمره (12) عاماً ومن شخص يفوق عمره الأربعين، وهذه تعود لأسباب متعددة، ويمكن أيضاً ان ترتكب لعدم دراية أو جهل، ويمكن بفهم إظهار المواهب والجدارة، ويمكن أن ترتكب جرائم للحاجة، وهناك جرائم من متخصصين، وهناك مخالفات لا ترقى لمستوى الجريمة الإلكترونية، وعلى سبيل المثال تطبيق (بنكك) ما لم يشمل المادتين (5) و (12) اللتين نص عليهما القانون الاحتيال والاختراق، وأية معاملة عبر (بنكك) تمت دون مخالفة هذه المواد ليست لدينا جريمة أو مخالفة فيها.
* ماذا عن (بنكك) والمشكلات التي تواجهه وحجم البلاغات؟
ــ نعم لدينا كثير من البلاغات تختص بهذا التطبيق تقارب (1000) بلاغ منذ بداية العام، وتشمل 30 إلى 40٪ من جملة البلاغات اليومية، وأصبح الاحتيال كثيراً عبر (بنكك) لأن هناك برامج تدخل في (الفويب) تقوم بتزوير الإشعارات وتقليد الأصوات، وقمنا برصد هذه الجرائم وضبطتنا كثيراً منها، وأنا أجزم بأن أية جريمة معلوماتية خاصة بالمادتين (5) و (12) في تطبيق (بنكك) قمنا بضبطها ولم يفلت مننا أي مجرم، ونحن كنيابة لدينا صلاحية استرجاع المبالغ لأصحابها قبل المحكمة، ونحن بصدد الجلوس مع القائمين على تطبيق (بنكك) لوضع حد لهذه الظاهرة، وسوف نبشركم في القريب العاجل إذا لم تضبط نهائياً فلن تكون بهذه البشاعة.
* ماذا عن الاحتيال الذي يتم عبر برنامج (ثمرات)؟
ــ كل ما يتعلق بـ (ثمرات) شائعات وغير صحيح، ونحن كنيابة لم تصلنا بلاغات بهذا الشأن.
* هل لديكم إحصاءات لبلاغات عبر قانون المعلوماتية؟
ــ منذ بداية العام تجاوزنا ثلاثة آلاف مخالفة معلوماتية تم التبليغ عنها، وهناك مخالفات لم يبلغ عنها لعدم معرفة البعض بوجود نيابة، ولظروف أخرى قبل تحويل النيابة لرقمية كان الناس يبذلون جهداً في الوصول إليها، ويمكن أن يستغرق الشخص أسبوعاً لفتح بلاغ، وقمنا بتحويلها لرقمية كي نسهل على المواطن إجراءات فتح البلاغ.
* ما هو الأثر الذي تحدثه جرائم المعلوماتية في المجتمع؟
ــ الجرائم المعلوماتية تحدث الكثير من الآثار منها النفسية مثل التنمر، واقتصادية متمثلة في كثرة الاحتيال، واجتماعية وبيئية تتمثل في تغير سلوك المجتمع، والأسرة من أكثر الفئات المتضررة من جرائم المعلوماتية بارتفاع وانتشار الطلاق.
* ما هي أقصى عقوبة تم تطبيقها حتى الآن؟
ــ خمس سنوات في بلاغ احتيال قبل أقل من شهر.
* ما مدى سيطرتكم على المواقع الإباحية وما هو العقاب لمن يقوم بإنشاء موقع إباحي؟
ــ لدينا صلاحية حسب القانون بحجب الموقع بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة إذا كانت جهاز تنظيم الاتصالات أو شركات الاتصالات، ويتم تناول المحتوى والتحري مع ناشره، وبالتالي توجيه التهمة وإحالته إلى المحكمة.
* ما هي أكبر الجرائم التي تم فك طلاسمها خلال الفترة الماضية؟
ــ لا أستطيع أن أقول ان لدينا جريمة معلوماتية معقدة بقدر ما لدينا جرائم تقليدية معقدة.
* الأعوام السابقة شهدت هجوماً على عدد من المواقع الحكومية والشركات الكبرى.. حدثنا عنها وما الهدف الذي عمد اليه (الهكر)؟
ــ هناك اختراق ولكن ليس الاختراق المؤذي للغاية، وهناك تخريب أو تعديل في بيانات، والآن ليست لدينا جرائم (تهكير) بشكل معقد، وما حدث هو الدخول على الموقع، ولكن لم يتم تدميره بالشكل الذي يعمل به الهكر عالمياً.
* هل تم اختراق بنوك محلية وما هي؟
ــ أنا أسمع مثل كل الناس، ولم تأتني بلاغات في النيابة، ولكن جاءتني بعض الحالات من شركات خاصة تم اختراقها.
* تحدثتم عن شبكات دولية تدير جرائم الكترونية تتعلق بالإرهاب كم عددها وأبرز القضايا؟
ــ الإرهاب الإلكتروني في السودان ليس على المستوى المشاع، وهناك شائعات وأحاديث كثيرة عن ذلك، والإرهاب الإلكتروني يمكن أن يكون في شكل جريمة تطورت مع تكنولوجيا المعلومات، وهناك شائعة تمثل إرهاباً الكترونياً مثل الحديث حول معلومات غير صحيحة عن الأحوال الصحية وإدخال الرعب في نفوس المواطنين وليست لدينا إحصاءات لها.
* في ملف غسل الأموال هل يشمل التعديل الجديد في القانون إصلاحات تضمن سلامة الأموال؟
ــ نعم هناك تعديل في ملف غسل الأموال، وشمل قانون جرائم المعلوماتية المعدل في 2020م التشديد في عقوبة مرتكب جريمة غسل الأموال، وهذه الجرائم التي ترتكب في الشكل التقليدي تختلف عن التي تتم في الشكل الرقمي.
* ماذا عن استقطاب الشباب في جرائم الكترونية والترويج للمخدرات؟
ــ هناك دعوات واضحة للشباب لتعاطي وترويج المخدرات، كما أن هناك دعوات عبر وسائل التواصل وسط الشباب لإشاعة الفوضى ونشر المعلومات الكاذبة وللمواقع وجذبهم لذلك.
* بعد سقوط النظام البائد تم إنشاء عدد كبير من المواقع الالكترونية بغرض نشر الشائعات والتأثير في الرأي العام.. ما هي إجراءات انشائها وكيف تراعي النيابة مثل هذا الأمر؟
ــ أصدرت قرارات من قبل بحجب بعض المواقع الإلكترونية التي تنشر أخباراً كاذبة، وكان هدفي وجود تنظيم لعملية النشر الإلكتروني، وأنا أشجع حرية التعبير ولست ضد النشر الإعلامي المنتج.
* هل هناك اتجاه لحجب مواقع أخرى؟
ــ أي موقع مخالف للقانون ليس لدي مانع لحجبه أياً كان صاحبه، وأي موقع ينشر أخباراً صادقة نحن نشجعه.
* كيف تتعاملون مع الشائعة خاصة بعد انتشار الشائعات أخيراً؟
ــ الناس يعتقدون أن جرائم (الهكر) هي الأخطر، ولكن أكبر جريمة معلوماتية ترتكب هي الأقوال الكاذبة بالنظر للآثار المترتبة عليها المادة (24) من قانون جرائم المعلوماتية، والشائعة تتصدر القائمة الأولى في الجرائم الإلكترونية.
* ما هي أسباب انتشار جرائم الاختراق؟
ــ الإتاحة، لأن مواقع التواصل ليست لديها حماية، إضافة لتخريج عدد كبير من الكليات شباباً يفهمون كثيراً في التعامل مع التكنولوجيا، لذلك انتشرت جرائم الاختراق.
* اصدرتم قراراً من قبل بعدم بيع وشراء الهاتف السيار دون إرفاق بطاقة الهوية.. حدثنا عن ذلك؟
ــ نحن كلجنة عليا نجتمع في برج الاتصالات، ونتناول النشرة الجنائية للهاتف المسروق، ونحقق تقنياً وميدانياً، وللحد من سرقة الهاتف السيار أصدرنا موجهات بمنع بيع وشراء الهواتف الذكية دون إرفاق إثبات الشخصية، وبالرغم من حداثة اللجنة فقد قمنا باسترداد أكثر من (170) هاتفاً لأصحابها.
* محاكم المعلوماتية هل هي رادعة أم هناك تساهيل؟
ــ بالتأكيد رادعة، ونحن بصدد جرائم تمت إحالتها والحكم فيها قبل أشهر قليلة بأحكام رادعة مقارنة بما كان عليه الحال قبل تطور النيابة، وهناك تبادل لوجهات نظر تتعلق بنا كجهات عدلية تتمثل في وحدة همنا وسعينا الى تطبيق القانون.
* ما هي الأفكار الجديدة لقانون المعلوماتية؟
ـ القانون يحتاج لتعديل، وهناك مواد خاصة بالقذف والتشهير يجب أن تضاف، وهناك دواعٍ قوية لتعديل القانون بإدخال مواد، ولكن العقوبات ليس لدينا اعتراض عليها لأنها مشددة.
* ما هي أبرز ملامح قانون المعلوماتية وأهم البنود التي نص عليها القانون المعدل في2020م؟
ــ تم تشديد العقوبة أكثر من قبل، ويمكن أن تكون هناك جريمة عقوبتها السجن عاماً وبعد تعديل القانون أصبحت ثلاثة أعوام، وهناك جرائم كانت عقوبتها ما بين (5) سنوات و (10) سنوات بعد التعديل أصبحت سجناً مؤبداً.
* ما هي الجرائم التي وصلت عقوبتها للتأبيد؟
ــ الجرائم التي تتعلق بالتحرش وترويج الأطفال فاقدي التميز.
* ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم في إنفاذ القانون؟
ــ هي معيقات وليست تحديات، وواجهنا مشكلة في عدم تكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، لأنهما لهما دور في استقرار المجتمع من ناحية إصدار وتشريع القوانين، وأحياناً يأتي أشخاص يبلغون عن أشياء غير منصوص عليها في القانون وتجعلنا في حيرة، لذلك نحتاج لتشريع لإدخالها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!